محمد محمد أبو موسى

213

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

رائعا أخاذا ولم يقف عند بيان المعنى الحقيقي والمجازى والعلاقة بينهما بل يعرض الحقيقة ويوازن بينها وبين الاستعارة ويبين لك مدى أثرها في النفوس ومبلغ اثارتها للحس ، فعرض الرماني يجعل الوجدان ينفعل بالصورة القرآنية بعد أن أبدى جمالها المكنون « 247 » قد أشرت إلى أن التمثيل الذي يكون على حد الاستعارة قسم من أقسام المجاز كما بين عبد القاهر ، وقد أشار عبد القاهر إلى صورها وميزها عن التمثيل الكائن على حد التشبيه يقول في هذا : « أما التمثيل الذي يكون مجازا لمجيئك به على حد الاستعارة فمثاله قولك للرجل يتردد في الشيء بين فعله وتركه : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، فالأصل في هذا : أراك في ترددك كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، ثم اختصر الكلام وجعل كأنه يقدم الرجل ويؤخرها على الحقيقة كما كان الأصل في قولك : رأيت أسدا ، رأيت رجلا كالأسد » « 248 » ثم ذكر قولهم : « أراك تنفخ في غير فحمم » ، و « تخط على الماء » ، و « ما زال يفتل منه في الذروة والغارب حتى بلغ منه ما أراد » ، ثم يقول في نهاية الفصل : وهكذا كل كلام رأيتهم قد نحوا فيه نحو التمثيل ثم لم يفصحوا بذلك وأخرجوا اللفظ مخرجه إذا لم يريدوا التمثيل « 249 » ولم يحصر عبد القاهر التمثيل الذي جاء على حد الاستعارة في هذه الصور المركبة وانما أجاز اطلاق التمثيل على الاستعارة في المفرد إذا كان الشبه فيها عقليا ومنع اطلاقه على الاستعارة في المفرد إذا لم يكن الشبه فيها عقليا أي إذا كانت الاستعارة مبنية على تشبيه صريح . يقول عبد القاهر : « وإذ قد تقررت هذه الجملة فإذا كان الشبه بين المستعار منه والمستعار له من المحسوس والغرائز والطباع وما يجرى مجراها من الأوصاف المعروفة كان حقها أن يقال إنها تتضمن التشبيه ولا يقال إن فيها تمثيلا وضرب مثل ، وإذا كان الشبه عقليا جاز اطلاق

--> ( 247 ) أثر القرآن في تطور البلاغة ص 87 . ( 248 ) دلائل الاعجاز ص 46 . ( 249 ) المرجع السابق 47 .